أبي الفدا
32
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
الفعل تاء « 1 » نحو باب تفعّل وتفاعل فتضمّ التاء مع ضمّ الحرف الثاني فتقول في تعلّم وتجاهل : تعلّم وتجوهل بضمّ التاء والحرف الثاني ، إذ لو اقتصر على ضمّ التاء لم يدر مضارع هو أم فعل لم يسمّ فاعله . وإذا كان الماضي ثلاثيا معتلّ العين مثل : قال وباع فلك فيه ثلاث لغات « 2 » : إحداها : أن تقول : قيل وبيع بالياء فيهما وهي أفصحها . والثانية : أن تقول : قول وبوع بالواو فيهما ، وهي أضعفها . والثالثة : أن يشمّ أولها الضمّ تنبيها على أنّ أصله الضمّ وهي فصيحة « 3 » وإنما كان قيل وبيع أفصحها ، لأنّ الأصل بيع بضمّ الباء الموحدة وكسر الياء فكرهوا الكسرة على الياء بعد الضمّ فأسكنوها ، فلم يمكن بقاؤها ساكنة مع ضمّ ما قبلها ، ودار الأمر بين جعل موضع الباء واوا ، أو تغيير ضمّة الباء بكسرة ، فكان تغيير الحركة أولى من تغيير الحرف فقيل : بيع بكسر الباء وحملوا قيل عليه لأنّهما من باب واحد ، وقد علم بذلك ضعف لغة قول وبوع لأنّهم قلبوا الياء واوا فحملوا الأخفّ على الأثقل ، ومثله باب اختير « 4 » لأنّ أصل اختير اختير بضمّ التّاء وكسر الياء فجرى في تير من اختير اللغات الثلاث كما جرت في بيع ، والقول فيه كالقول في بيع ، وكذلك نحو : انقيد ، وأما أقيم ، واستخير فأصلهما أقوم واستخير فليس فيهما قبل حرف العلة ضمّة لسكون القاف والخاء كما ترى ، فلا يجيء فيه ما قيل في بيع وقيل ، وحكم ذلك أن تنقل حركة الواو والياء إلى ذلك الساكن وحركتهما الكسرة ، فلذلك وجب أن يقال : أقيم واستخير بكسر القاف والخاء اللذين كانا ساكنين لغة واحدة . وإن بنى المضارع لما لم يسمّ فاعله « 5 » ضمّ أوّله وفتح ما قبل آخره ليتميّز عن
--> ( 1 ) قيدها بعضهم بالزائدة احترازا من نحو : ترمس شيء بمعنى رمسه ، انظر شرح التصريح ، 1 / 129 . ( 2 ) الكافية ، 418 وانظر شرح الوافية ، 358 . ( 3 ) إخلاص الكسر لغة قريش ومن جاورهم ، وإشمام الكسر الضم لغة كثير من قيس وأكثر بني أسد ، والضم الخالص موجود في كلام هذيل . انظر الكتاب ، 4 / 342 وشرح المفصل ، 7 / 70 وشرح الكافية ، 2 / 270 وشرح التصريح ، 1 / 294 . ( 4 ) الكافية ، 419 ، وانظر شرح الوافية ، 359 . ( 5 ) الكافية ، 419 .